الأمير أسامة بن منقذ
113
لباب الآداب
وأبلغ به أمنيته . فقلت : نعم يا أبا عبد اللّه ، انهض بنا ، فنهض ونهضت والأعرابيّ ثالثنا ، حتى دخلنا على الأمير طوق بن مالك ، فسلّمنا عليه ، وأنشده الأعرابيّ : يا طوق ، إنّ الزّمان حار بني * وكنت في إخوة وأخوال وفي رجال مثل البدور وفي * قوم إلى ثروة وأموال فلم تزل بي صروفه وبهم * تنقل * من حالة إلى حال فاستلب المال من يدي وعدا * على رجالي عدو ريبال « 1 » حتى دعيت « الغريب في ال * أرض والمسكين » بعد كثرة المال فقلت : من لي وللزّمان ؟ ومن * يصدق ظنّي به وآمالي ؟ فقيل : طوق بن مالك ملك النّاس ومأوى الطّريد والجالي « 2 » طوق إذا عاذ واستعاذ به الملهوف أضحى بموضع الوالي فجئت يا طوق عائذا بك من * شرّ الزمان وسوء أعمالي قال : فضحك طوق ، وقال : يا أعرابيّ ، أمّا شرّ زمانك فقد بدا لنا من قبيح حالتك ، فما سوء أعمالك ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ، والعزبة « 3 » والغربة ، فقال طوق : نكد وشؤم ، ثم أمر له بجائزة وجارية وخلع ودابّة ، وانصرف إلى أهله على أحسن حال .
--> ( 1 ) الرئبال والريبال - بالهمز وبترك الهمز - : من أسماء الأسد والذئب . ( 2 ) الجالى : النازح عن وطنه ، ومنه قيل لأهل الذمة « الجالية » لان عمر رضي اللّه عنه أجلاهم عن جزيرة العرب « فسموا ، جالية » ولزمهم هذا الاسم أين حلوا ، ثم لزم كل من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد وإن لم يجلو عن أوطانهم . قاله في اللسان . ( 3 ) العزبة هي العزوبة